أبو علي سينا
336
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وضمّادات ولطوخات ، وإما ذرورات ، وإما بخورات ، وإما مياه يجلس فيها ، وإما حوابس . وجميع ذلك ، إما مفردة ، وإما مركّبة . واعلم أن حبّ المقل منفعته في البواسير ذات الأدوار ظاهرة ، وليست بكثيرة المنفعة فيما هو ثابت لا دور له ، وإذا اجتمع شقاف وورم عولجا أولًا ، ثم البواسير ، ودهن المشمش المحلول فيه المقل نافع للبواسير والشقاق . فصل في تدبير قطع البواسير وخزمها إسقاط البواسير قد يكون بقطع ، وقد يكون بالأدوية الحادة . وإذا كانت بواسير عدة لم يجب أن يقطع جميعها معاً ، بل يجب أن تسمع وصية أبقراط ، ويترك منها واحدة ، ثم تعالج ، بل الأصوب أن تعالج بالقطع واحدة بعد واحدة إن صبر على ذلك . وفي آخر الأمر يترك منها واحدة يسيل منها الدم الفاسد المعتاد في الطبيعة خروجه منها ، وذلك المقطوع إن كان ظاهراً كان تدبيره أسهل ، وإن كان غائراً كان تدبيره أصعب . والظاهر ، فإن الأصوب أن يشدّ أصله بخيط إبريسم ، أو كتان ، أو شعر قوي ، ويترك . فإن سقط بذلك ، وإلا جرب عليه الأدوية المسقّطة . والأقطع ، والغائر ، يجب أن يقلب ، ثم يقطع . والقلب قد يكون بالآلة مثل ما يكون بمحجمة بنار ، أو كيف كان ، يوضع على المقعدة حتى يخرج ، ثم يمسك بالقالب . وإن خيف سرعة الرجوع ، ترك المحجمة ساعة حتى يرم الموضع ، فلا يعود ، وربما شدّت بسرعة بخيط شداً مورماً يبقى له الباسور خارجا . وقد يكون بأدوية مقلبة مثل أن يؤخذ عصارة القنطوريون ، والشبث الرطب ، والميويزج ، ويعجن جميع ذلك بالعسل ، ويطلى به المقعدة ، أو يحتمل في صوفة ، فإنه يهيّج البراز ، ويسوق إلى إبراز المقعدة ويسهّله . أو يستعمل نطرون ، ومرارة الثور ، أو يستعمل فلفل ، ونطرون ، أو يجمع إلى ما كان من ذلك عصارة بخور مريم ، أو ميويزج . ومن الاحتياط فصد الباسليق قبل القطع والخزم ، وإذا أراد أن يقطعه ، أمسك ما يقطع وهو بارز أو مبرز بالقالب ، ومده إلى نفسه ، ثم قطعه من أصله بأحدّ شيء وأنفذه ، فلا يجب أن يتعدّى أصله ، فيقطع مما دونه شيئاً ، فيؤدي إلى آفات وأورام وأوجاع عظيمة . وربما أدى إلى أسر وحصر ، ويترك الدم يسيل إلى أن يخاف الضعف ، ثم يحبس الدم بالحوابس الذي نذكرها . فإن لم يسل الدم كثيراً فصد من الباسليق ، وإن احتمل أن يحمّي بالمفتّحات المذكورة ، ويسيل الدم بها ، كان صواباً ، إن لم يخف أن تسقط القوة من الوجع . وربما كفى في ذلك مثل عصارة البصل .